السيد نعمة الله الجزائري
208
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وثالثها أنها السعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا ورضوان اللّه والجنة في الآخرة ، وهو المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وعن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال من أوتي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه وآخرته فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقي عذاب النار ، وفي نسخة الشيخ الكفعمي وأبي الصلاح الحلبي زيادة في الدعاء وهي آمين إنك على كل شيء قدير وهو عليك يسير يا أوسع الواهبين وأكرم الأجودين فصل على محمد وآله الطاهرين وعلى جميع المرسلين وعبادك المؤمنين إنك ذو رحمة قريبة من المحسنين . دعاؤه عليه السلام إذا أحزنه أمر وأهمته الخطايا وفي ش حزبه بالباء الموحدة يقال حزبه الأمر أصابه وألمّ به . « وواقي الأمر المخوف » الإضافة إما معنوية بمعنى من وإما لفظية من باب إضافة الصفة إلى المفعول الثاني من قولهم وقيته الشر أي كفيته إياه . « فلا صاحب معي » من المؤمنين وقيل من الملائكة الكاتبين وقيل من التوفيقات والألطاف ، وقيل معناه إني صرت بسبب الخطايا منفرا غير مصاحب لأحد مشتغلا بالتفكر في أمرها ولا صاحب معي مثلي في الخطايا من قبيل قوله عليه السّلام أنا الذي أوقرت الخطايا ظهره . « وضعفت عن غضبك » أي عن تحمله فلا تورده علي أو أني ضعفت عن استمرار ما حملتنيه منه فارفعه عني ، وقيل المراد ضعف عن خوف غضبك وهو قريب من الأول بل هو عينه . « وأشرفت على خوف لقائك » قال المحقق الداماد وتبعه الفاضل الكاشي معناه أشرفت على أن أخاف لقاءك مع أن لقاءك أعظم لذة مبتغاة أبتغيها وأنهج سعادة متوخاة أتوخاها والأظهر في نظري أنه من باب إضافة الصفة إلى موصوفها أي قربت وصرت مشرفا على لقائك المخوف الذي أوله الموت .